عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

121

خلاصة المفاخر في مناقب الشيخ عبد القادر ( تتمة روح الرياحين )

متمثلا بشعر : ذكرتك لا أني نسيتك لمحة * وأيسر ما في الذّكر ذكر لساني وكدت بلا وجد أموت من الهوى * فهام عليّ القلب بالخفقان فلمّا رأى الوجد أنّك حاضري * شهدتك موجودا بكلّ مكان فخاطبت موجودا بغير تكلم * ولا حظت معلوما بغير عيان الحكاية الخمسون عن الشيخ أبي عبد اللّه محمد بن الحسن المخزومي في سنده المتصل أنه كان رجل من وجوه أهل سنجار ، كثير الوقيعة في الأولياء السابقين - رضوان اللّه عليهم أجمعين - فلما حضرته الوفاة جعل يتكلّم بكل شيء إلا الشهادة ، فإذا قيل له : قل : لا إله إلا اللّه ، يقول : لم يؤذن لي في ذلك ، فهاج الناس وأتوا إلى الشيخ سويد السنجاري رضي اللّه عنه « 1 » فأتاه وجلس عنده ، وأطرق طويلا ثم قال : قل : لا إله إلا اللّه ، فقالها وكرّرها مرارا ، فقال الشيخ : إنه عوقب بذلك

--> ( 1 ) هو من أكابر مشايخ المشرق ، وصدور العارفين ، وأكابر المحققين ، صاحب الكرامات والمقامات السنية ، والإشارات العليّة ، وهو أحد من ملكه اللّه تعالى التصرف في العالم ، وجمع له بين علمي الشريعة والحقيقة ، وانتمت إليه الرئاسة في تربية المريدين الصّادقين بسنجار وما يليها ، وأجمع العلماء والمشايخ على تبجيله واحترامه ، وقصد بالزيارات من سائر الأقطار . وكان يقول : أصل العقل الصّمت ، وباطنه كتمان الأسرار ، وظاهره الاقتداء بالكتاب والسّنة . وكان يقول : من وقع في أولياء اللّه تعالى ابتلاه اللّه تعالى بانعقاد لسانه من النطق بالشهادتين عند الموت ، ولقد كان شخص من أكابر علماء بلدنا يقع في حق الفقراء فحضرته الوفاة فقالوا له : قل : لا إله إلا اللّه ، فقال : لا أستطيع ، فعلمت من أين أتى ، فدخلت الحضرة وجعلت أترضّى خواطرهم حتى رضوا عنه ، فأطلق اللّه تعالى لسانه ، وأسأل اللّه قبول توبته . ورأى رجلا يحدق إلى امرأة ببصره ، فنهاه فلم ينته ، فقال : اللّهمّ بصره ، فعمي في الحال ، فجاءه بعد سبعة أيام وتاب واستغفر ، فقال الشيخ : اللّهمّ رد عليه بصره إلا في معاصيك ، فردّ اللّه بصره في الحال ، وكان إذا أراد أن ينظر بعد ذلك إلى محرم حجب عنه بصره ثم يعود إليه . وجاءه أعمى فقال : أنا ذو عيال ، وقد عجزت عن الكسب ، فقال له الشيخ : نوّر اللّه بصرك ، فخرج من المسجد بصيرا ، وبعد عشرين سنة مات بصيرا . سكن رضي اللّه عنه سنجار ، واستوطنها إلى أن مات بها مسنّا ، وقبره بها ظاهر يزار . وانظر في ترجمته : طبقات الشعراني ( 1 / 131 ) ، والانتصار ( ص 447 ) ، وبهجة الأسرار ( ص 333 ) بتحقيقنا .